نجيب الدين السمرقندي
544
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وكذا عن الماء الحارّ أيضا لأنه أبلغ في التلذيع من الماء البارد لأن تمكنه في الغوص بسبب لطافته أكثر ولأنه مع ما يرطّب يسخّن ويرخى ويؤنث اللحم بانحلال الرطوبات فتسرع إليه العفونة والهواء البارد أيضا ، لما علم ويكمد بالزيت المفتر المائل إلى السخونة ، لأن الفاتر بارد بالقياس إلى العصب وذلك لتسكين الوجع ، وهو أولى من الماء الفاتر لأنه لزج يلحج بالموضع وهو مع ذلك حارّ باعتدال يابس بالقياس إلى سائر الادهان وفيه لطافة ويغرق العضو كله بالزيت المفتر لتسكين الوجع والأمن من التشنج ويوضع عليه القيروطى المتخذ بزيت الانفاق ، وهو الزيت المعتصر من الانفاق وهو اسم يوناني يطلق على حصرم الزيتون وعلى كل ثمرة فجة عفصة فإنه أيبس من باقي الأصناف وأشدّها قبضا أو بدهن الآس والورد لما فيهما من القبض مع قليل فرفيون فيمن كان مزاجه أيبس ولحمه أصلب ، لأن أدوية العصب يجب أن لا تسخن ولا تجفف ولا تجلو فوق الواجب ولا تقصر فيها عن الواجب ، وأن تكون فيها لطافة في الغاية وقوة نفوذ يصل بها إلى الغور من غير أن تضعف قوتها عند نفوذها في الجلد ووصولها إلى موضع العصب والفرفيون كذلك أو يذرّ عليها علك البطم في الأمزجة الشديدة الرطوبة مثل النساء والصبيان فإنه أفضل أنواع العلك وليس له قبض شديد وفيه شئ من المرارة بسببها يحلل ويجلو ويجذب من العمق وهو لطيف جدا يجفف تجفيفا لا أذى معه إذ ليس له حدّة كثيرة بقليل زيت . وإذا ورمت ورما حارّا يضمد بالأدقة مثل دقيق الباقلاء والكرسنة والحمص والأسوقة مثل سويق الشعير معجونة بالسكنجبين لأن الأشياء الكثيفة تستفيد من الخلّ حرارة لطيفة بسببها تغوص إلى العمق ، وأما السكر فإنه يكسر برودة الخلّ ولذعه ويميل به إلى الاعتدال أو يضمد عند شدة الحرارة بمرهم متخذ من توبال النحاس فإنه يقبض ويعصر ويمنع القروح من الانتشار ويدملها ، والكندر فإنه يقبض ويحلل ويملأ القروح ويدملها ويمنع الخبيثة منها من الانتشار والزيت والقنة فإنه يحلل بلا أذى وينبت اللحم والشمع والخلّ وقليل من زاج فإنه يقبض ويجمع وينفع الجراحات ، وصنعة هذا المرهم : أن تسحق الأدوية بالخلّ عشرة أيام متوالية لما أن السحق يلطفه ويبرز الحرارة اللطيفة التي فيه ثم يلقى في قدر حجارة ويحرّك جيدا حتى يستوى ويطلى ويوضع فوقه صوفة مبلول بزيت